الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

25

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

ونوع آخر هو إقرار طويل وهو إقرار المياه التي تنزل من المطر وعن ذوب الثلوج النازلة فتتسرب إلى دواخل الأرض فتنشأ منها العيون التي تنبع بنفسها أو تفجّر بالحفر آبارا . وجملة وَإِنَّا عَلى ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ معترضة بين الجملة وما تفرع عليها . وفي هذا تذكير بأن قدرة اللّه تعالى صالحة للإيجاد والإعدام وتنكير ذَهابٍ للتفخيم والتعظيم . ومعنى التعظيم هنا تعدد أحوال الذهاب به من تغويره إلى أعماق الأرض بانشقاق الأرض بزلزال ونحوه ، ومن تجفيفه بشدة الحرارة ، ومن إمساك إنزاله زمنا طويلا . وفي معناه قوله تعالى : قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ [ الملك : 30 ] ، وفي « الكشاف » : « وهو ( أي ما في هاته الآية ) أبلغ في الإيعاد من قوله : قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ [ الملك : 30 ] ا ه . فبيّن صاحب « التقريب » « 1 » » للأبلغيّة ثمانية عشر وجها : الأول : أن ذلك على الفرض والتقدير وهذا على الجزم على معنى أنه أدل على تحقيق ما أوعد به وإن لم يقع . الثاني : التوكيد ب ( إنّ ) . الثالث : اللام في الخبر . الرابع : أن هذه في مطلق الماء المنزل من السماء وتلك في ماء مضاف إليهم . الخامس : أن الغائر قد يكون باقيا بخلاف الذاهب . السادس : ما في تنكير ذَهابٍ من المبالغة . السابع : إسناده هاهنا إلى مذهب بخلافه ثمّت حيث قيل غَوْراً [ الملك : 30 ] . الثامن : ما في ضمير المعظم نفسه من الروعة . التاسع : ما في لَقادِرُونَ من الدلالة على القدرة عليه والفعل الواقع من القادر أبلغ .

--> ( 1 ) هو محمد السيرافي القالي الشقار من أهل أواخر القرن السابع .